محمد بن محمد ابو شهبة
55
المدخل لدراسة القرآن الكريم
« جبريل » عليه السلام فألقاه على السفرة الكرام البررة ، فقيدوه في صحفهم المكرمة ، كما قال تعالى : كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) [ سورة عبس : 11 - 16 ] هم الملائكة المختصون بذلك . وقد بقي القرآن محفوظا في هذه الصحف المرفوعة المطهرة ، بأيدي هؤلاء الملائكة الكرام البررة حتى أذن اللّه لهذا النور الإلهي أن يسطع في أرجاء الأرض ، ولهدايته الربانية أن تتدارك الناس ، وتخرجهم من ظلمات الشرك والجهالة والضلال ، إلى نور الإيمان والهدى والعرفان ، على يد مخلّص البشرية ، ومنقذ الإنسانية سيدنا ونبينا « محمد بن عبد الله » عليه صلوات اللّه وسلامه ، فأنزل عليه « القرآن » هاديا ومبشرا ونذيرا للخلق أجمعين ، وليكون آيته الكبرى ، ومعجزته الباقية على وجه الدهر ، شاهدة له بالصدق وأنه يوحى إليه من ربه ، وهذا هو النزول الثاني للقرآن . وشواهد هذا النزول أكثر من أن تحصى ، قال تعالى شأنه : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ « 1 » لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) [ سورة الشعراء : 192 - 195 ] ، وقال تعالى : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ « 2 » مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) [ سورة النحل : 102 ] ، وقال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) [ سورة الكهف : 1 - 4 ] ، وقال : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) [ سورة الفرقان : 1 ] ، وقال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ سورة البقرة : 23 ] . والذي نزل به على النبي صلى اللّه عليه وسلم هو أمين الوحي « جبريل » عليه السلام ،
--> ( 1 ) عبر به للدلالة على أن القلب قد وعاه بعد أن وعته الأذنان . ( 2 ) هو جبريل الأمين على الوحي .